الشيخ الطبرسي
90
تفسير جوامع الجامع
استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد بالصلاح . * ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * ( 28 ) معنى الهمزة التي في * ( كيف ) * مثله في قولك : أتكفرون بالله ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان ، وهو الإنكار والتعجب ، والواو في قوله : * ( وكنتم أمواتا ) * للحال ، أي وقصتكم هذه وحالكم أنكم كنتم أمواتا : نطفا في أصلاب آبائكم * ( فأحياكم ) * فجعلكم أحياء * ( ثم يميتكم ) * بعد هذه الحياة * ( ثم يحييكم ) * بعد الموت ، وهذا الإحياء الثاني يجوز أن يراد به الإحياء في القبر ، وبقوله : * ( ثم إليه ترجعون ) * الحشر والنشور ، ويجوز أن يراد بالإحياء النشور وبالرجوع المصير إلى الحساب والجزاء ، وعطف الأول بالفاء ، لأن الإحياء الأول يعقب الموت بغير تراخ ، وعطف الآخرين " ب " ثم ، لأن الموت قد تراخى عن الإحياء ، والإحياء الثاني متراخ عن الموت ، إن أريد به النشور أو الإحياء في القبر ، والرجوع إلى الجزاء أيضا متراخ عن النشور . * ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم ) * ( 29 ) سورة البقرة / 30 * ( لكم ) * أي : لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم بأن تتمتعوا منه بفنون المطاعم والمناكح والمراكب والمناظر البهيجة ، وفي دينكم بأن تنظروا فيه وما يتضمنه من عجائب الصنع الدالة على الصانع القادر الحكيم ، وفي هذا دلالة على أن أصل الأشياء الإباحة إلى أن يمنع الشرع بالنهي ، وجائز لكل أحد أن يتناولها ويستنفع بها ، و * ( جميعا ) * نصب على الحال من قوله : * ( ما في الأرض ) * ،